.الذّكاءات المتعدّدة وتأثيرها في المتعلّمين

الذّكاءات المتعدّدة وتأثيرها في المتعلّمين

 لا يملك ‏البشر جميعهم المهارات نفسها، فهناك العديد من أنواع الذّكاءات الّتي يتمتّع بها الجميع، ولكن بنسب متفاوتة، إلاّ أنّ معظم الأشخاص لا يعرفون نطاق قدراتهم ولذلك لا يستطيعون تحديد طرق التّعلّم لديهم.

1- تعريف الذّكاءات المتعددّة.

يتمتّع كلّ شخص بجميع أنواع الذّكاءات إلى حدٍّ ما، كما يتميّزُ بنوعٍ أساسيٍّ هو الأكثر هيمنة. تنصّ هذه النّظرية على أنّ كلّ شخص لديه طرق مختلفة للتّعلُّم، وذكاء مختلف يستخدمه في حياته اليوميّة. بينما يمكن أن يتعلّم بعضهم جيّدًا في بيئة قائمة على اللّغة (القراءة والكتابة)، يمكن تعليم بعضهم الآخر بشكل أفضل من خلال التّعلُّم القائم على المنطق الرّياضيّ. مقابل ذلك مثلاً يُصار إلى تعلّم فئة أخرى من الذّكاء الحركيّ للجسم (التّعلّم عن طريق العمل باليدين).

بدأ العمل على الذّكاءات المتعدّدة في أوائل الثّمانينيات مع هوارد جاردنر من جامعة هارفارد الّذي حدّد في الأصل وجود سبعة ذكاءات متميّزة؛ وتمّ إضافة اثنين عليها لاحقًا كون غاردنر ومَن تابع أبحاثه لاحقًاد، استطاع التّمييز أنّ الإنسان يمتلك أنواعًا مختلفة من العقول، وبالتّالي يستطيع أن يتعلّم ويتذكّر ويؤدّي ويفهم بطرق مختلفة.

2- أنواع الذّكاءات المتعدّدة:

  1. الذّكاء اللّغويّ اللّفظيّ: مهارات لفظيّة متطوّرة وحساسيّة للأصوات والمعاني وإيقاعات الكلمات.
  2. . الذّكاء المنطقيّ الرّياضيّ: القدرة على التّفكير المفاهيميّ والتّجريديّ، والقدرة على تمييز الأنماط المنطقيّة أو العدديّة.
  3. الذّكاء الموسيقيّ:القدرة على إنتاج وتقدير الإيقاع والنّبرة والجرس.
  4. . الذّكاء البصريّ المكانيّ: القدرة على التّفكير في الصّور، والتّصوّر بدقّة وبشكل تجريديّ.
  5. الذّكاء الجسديّ الحركيّ:القدرة على التّحكم في حركات الجسم والتّعامل مع الأشياء بمهارة.
  6. 6. الذّكاء بين الأفراد:القدرة على الكشف والاستجابة بشكل مناسب لأمزجة ودوافع ورغبات الآخرين.
  7. الذّكاء الشّخصيّ:القدرة على إدراك الذّات والتّوافق مع المشاعر الدّاخليّة والقيم والمعتقدات وعمليّات التّفكير.
  8. الذّكاء الطّبيعيّ:القدرة على التّعرّف على النّباتات والحيوانات والأشياء الأخرى في الطّبيعة وتصنيفها.
  9. الذّكاء الوجوديّ:الحساسيّة والقدرة على معالجة الأسئلة العميقة حول الوجود البشريّ، مثل معنى الحياة، ولماذا نموت وكيف وصلنا إلى هنا.

وتجدر الإشارة إلى أنّ النّاس جميعهم يمتلكون مستوى معيّنًا من كلّ ذكاء، لكنّ معظمهم سيختبرون ذكاءً مهيمنًا أكثر يؤثّر في الطّريقة الّتي يتعلّمون بها ويتفاعلون مع العالم من حولهم.

3- الذكاءات المتعدّدة بين الأمس واليوم.

” إنّنا جميعًا قادرون على معرفة العالم من خلال اللّغة، والتّحليل المنطقيّ الرّياضيّ، والتّمثيل المكانيّ، والتّفكير الموسيقيّ، واستخدام الجسم لحلّ المشكلات أو صنع الأشياء، وفهم الأفراد الآخرين وفهم أنفسنا؛ حيث يختلف الأفراد في قوّة هذه الذّكاءات والطّرق الّتي يتمّ بها استدعاؤها ودمجها للقيام بمهامّ مختلفة، وحلّ المشكلات المتنوّعة والتّقدّم في مختلف المجالات بحسب. Hani Morgan (2014) ”

وما لحظه مورغان أنّ التّعليم المتمايز يجب تقديمه من قبل مدرّسين مُجهّزين جيّدًا وأصحاب خبرة ومعرفة. وإلا ذلك قد ينعكس سلبًا على المتعلّمين. وذلك لأنّ الاختلافات تُبرِزُ إشكاليّات في النّظم التّعليميّة حيث يتمّ تدريب المتعلّمين كلّهم على الموادّ نفسها وبالطّريقة نفسها. والحجّة التّربويّة المستخدمة لذلك هي العدالة والمساواة في التّعليم. لكن بالطّبع هذا ما كان مقبولاً قبل نظريّة غاردنر. أمّا اليوم بعد تقدّم التّربية وملاحظة مدى تأثيرها في التّطوّر النّفس- إجتماعي للمتعلّمين، فلم يعد مقبولاً مراعاة الفوارق التّربويّة ونسب الذّكاءات الّتي تتفاوت من متعلّم إلى آخر.

4- العمل على التّوصّل إلى تطبيق هذا النّموذج في ال BBS

وهذا ما دفعنا كعائلة تربويّة في ال BBS إلى تطوير نظريّاتنا التّعلّميّة التعليميّة عبر التّدريب المستمرّ للمعلّمين في مؤسّستنا ليتمكّنوا من مواكبة المتعلّمين بحسب اختلاف ذكاءاتهم. وذلك من خلال الابتعاد قدر المستطاع عن الطّرق التّقليديّة الّتي تنحاز بمعظمها نحو الأساليب اللّغويّة الجافّة للتّعليم والتّقييم. لنتمكّن من الوصول نحو الأساليب الكمّيّة المنطقيّة أيضًا بهدف خدمة المتعلّم كإنسان يملك قدرة ذكائيّة مختلفة عن غيره ومتنوّعة. لما في ذلك من غنى تربويٍّ ينتجُ إنسانًا منفتِحًا ومتقبِّلاً للفكر التّعدّدي واحترام الآخر المختلف.

ونعتمد في ال BBS على وسائط تربويّة تساعدنا كعائلة تربويّة في إيصال الرّسالة المناسبة للمتعلّم المناسب وفي الوقت المناسب. ومن أبرز هذه الوسائط: المرئيّات والنّصوص المكتوبة والوسائل الصّوتيّة والحركة واللّون ومراعاة خصائص المتعلّم والقدرة على القراءة وصولاً إلى الأداء الّذي يتوصّل المتعلّم إلى تقديمه بطريقة صحيحة؛ وغيرها من الوسائط الّتي تخدم الرّسالة التّعلُّميّة – التّعليميّة.

وبحسب ما يقوله غاردنر إنّ “مجموعة الافتراضات المتناقضة من المرجّح أن تكون فعّالة من النّاحية التّعليميّة. حيث يتعلّم المتعلّمين بطرق مميَّزة ومميِّزة. إنّ المتعلّمين كلّهم سيتمّ خدمتهم بشكل أفضل إذا تمّ تقديم التّخصّصات بعدد من الطّرق ويمكن تقييم التّعلّم من خلال مجموعة متنوّعة من الوسائل .” ولعلّ هذا ما منح المعلّمين في ال BBS قدرة الوصول إلى المزيد من المتعلّمين بشكل أكثر فعاليّة. فمن خلال التّدريس لذكاءات التّعلّم المتعدّدة، نطمح في أن نصل إلى متعلّمين أكثر إنتاجيّة وأكثر تقبّلاً وأكثر استعدادًا للانخراط في عمليّة التّعَلُّمِ.

ولا نخفي أمرًا إن قلنا بأنّ هذه الطّريقة قد صعّبت مهنة التّعليم أكثر بالنّسبة إلى المعلّمين، لكنّ الهدف هو التّوصّل إلى إظهار كلّ ذكاء موجود عند كلّ متعلّم بطريقة مختلفة. وبهذه الطّريقة نستطيع التّوصّل إلى متعلّم منتجٍ كلّ بحسب الوزنات التي منحها إيّاه الرّبّ. وهكذا نستطيع أن نؤدّي قسطنا من رسالة التّعليم، الرّسالة الإنسانيّة التي لا تميّز إنسانًا عن آخر.